الشيخ الطوسي

3

التبيان في تفسير القرآن

فصل في ذكر جمل لابد من معرفتها قبل الشروع في تفسير القرآن إعلم ان القرآن معجزة عظيمة على صدق النبي عليه السلام ، بل هو من أكبر المعجزات وأشهرها . غير أن الكلام في إعجازه ، وجهة إعجازه ، واختلاف الناس فيه ، لا يليق بهذا الكتاب ، لأنه يتعلق بالكلام في الأصول . وقد ذكره علماء أهل التوحيد ، وأطنبوا فيه ، واستوفوه غاية الاستيفاء . وقد ذكرنا منه طرفا صالحا في شرح الجمل ، لا يليق بهذا الموضع ، لان استيفاءه يخرج به عن الغرض واختصاره لا يأتي على المطلوب ، فالإحالة عليه أولى والمقصود من هذا الكتاب علم معانيه ، وفنون أغراضه وأما الكلام في زيادته ونقصانه فمما لا يليق به أيضا ، لان الزيادة فيه مجمع على بطلانها والنقصان منه ، فالظاهر أيضا من مذهب المسلمين خلافه ، وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا وهو الذي نصره المرتضى ( ره ) ، وهو الظاهر في الروايات غير أنه رويت روايات كثيره ، من جهة الخاصة والعامة ، بنقصان كثير من آي القرآن ، ونقل شئ منه من موضع إلى موضع ، طريقها الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا ، والأولى الاعراض عنها ، وترك التشاغل بها ، لأنه يمكن تأويلها ولو صحت لما كان ذلك طعنا على ما هو موجود بين الدفتين ، فان ذلك معلوم صحته ، لا يعترضه أحد من الأمة ولا يدفعه ورواياتنا متناصرة بالحث على قراءته والتمسك بما فيه ، ورد ما يرد من اختلاف الاخبار في الفروع إليه . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله رواية لا يدفعها أحد ، أنه قال : ( اني مخلف فيكم الثقلين ، ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) وهذا يدل على